محمد فياض
7
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
بجميع آيات الذكر الحكيم . ولذا فقد حرصت في كل مرة على ذكر الآيات القرآنية بنصها ورقمها وموقعها من السور ، فضلا عن تبويب موضوعي لبعض الآيات التي تحدثت عن الخلق ، لعل ذلك يكون إحكاما لهدف أساسي عندي وهو أن يكون هذا الكتاب في النهاية مرجعا من المراجع ، إليه قد يعود الباحثون . وفوق ذلك فقد ألزمت نفسي بأسس العلم الذي تعلمته من ممارستى الطويلة في مجالي الحمل والولادة ، مع المطابقة بينها وبين آيات القرآن الكريم . وصدرت في ذلك عن إيمان عميق لدى بأن ما نعلمه وما نمارسه يجب أن يتطابقا مع كل ما ذكره الحق في كتابه الكريم ، وفي الحديث النبوي الشريف ، وإلا كان علما ناقصا وغير صحيح . . ذلك أنهما من وحى اللّه تعالى الذي خلق الإنسان وهو أعلم بخلقه سبحانه . ولست أدعى تبحرا في الدين أو تفسير آي الذكر الحكيم ، لكنني أفخر بكونى مسلما يسكن الإيمان أعماقه ، ويزداد اقترابا من اللّه في كل لحظة يعايش فيها إبداع الخالق جل وعلا ويلمس إعجازه . من هذا المنطلق - مسلحا بالعلم الحديث - فإنني أقرأ في الآية ( 6 ) من سورة الزمر وصفا علميا مفصلا عن أطوار خلق الجنين في قول اللّه تعالى يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ . وأفهم من نص الآية - بحقائق العلم - أن الجنين يمر في أطوار من بعد أطوار وخلق من بعد خلق . لقد جعل اللّه الجنين في ظلمات ثلاث ، هي ظلمة الكيس الأمينوسى حول الجنين . . ثم ظلمة الرحم وجداره . . ثم ظلمة جدار البطن ؛ وقد تكون هذه هي الظلمات الثلاث . والجنين في أول مراحله يكون من ثلاث طبقات ، وجدار الرحم أيضا ثلاث طبقات . كل هذه الظلمات ثلاث ، وكل منها يمكن أن تفسر الآية الكريمة . * * * وكان واضحا تمام الوضوح أمامى أنني أخوض حقلا ليس بالسهل . صحيح أن اللّه قد وهبني نعمة العلم والخبرة ، لكنني كنت أريد أن أقدم كل ما مارسته طوال عمرى في إطار إبداع اللّه سبحانه في الخلق ، وكيفية بيان آيات القرآن لهذا